الماء والحیاة

وحدة التربية البيئية : الماء والحیاة



التمھید :
الماء من أعظم نعم الله. فما ھو دوره في حفظ الحیاة؟ وما ھو منھج الإسلام في استعماله ؟
  
 
قراءة النصوص  :
قال تعالى:{وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ } .[سورة الأنبياء » الآية 30  ]

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِسَعْدٍ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ فَقَالَ مَا هَذَا السَّرَفُ يَا سَعْدُ قَالَ أَفِي الْوُضُوءِ سَرَفٌ قَالَ نَعَمْ وَإِنْ كُنْتَ عَلَى نَهْرٍ جَارٍ.
[ رَوَاهُ أحمد وابن ماجة ]


التعریف ب :سورة الأنبیاء
سورة الأنبیاء: مكیة عدد آیاتھا 112 ، ترتیبھا في المصحف 21 موضوعھا عقیدة، سمیت " سورة الأنبیاء " لأن الله تعالى ذكر فیھا جملة من الأنبیاء الكرام في استعراض سریع یطول أحیانا ویَقْصُر أحیانا وذكر جھادھم وصبرھم وتضحیتھم في سبیل الله وتفانیھم في تبلیغ الدعوة لإسعاد البشریة.
  
  
شرح المفردات :
كل شيء: المقصود ھنا الإنسان والحیوان والنبات
السرف: الإفراط


 مضامین النصوص :
_ یبین الله تعالى أن الماء ھو المصدر الأساسي للحیاة.
_ نھى رسول الله عن الإسراف في استعمال الماء

تحلیل المحور الأول :
أتعرف نعمة الماء وأكتشف دوره في حفظ الحیاة.
الماء: مادة مجردة عن الطعم والرائحة واللون، ویتركب من ذرتین من الھدروجین وذرة واحدة من الأكسجین . وحین یصیب الماء الأرض فإنه یبعث فیھا الحیاة بعد أن كانت جدباء قاحلة، فتخرج صنوف النبات التي یتوقف علیھا عیش الحیوان والإنسان، ولدور الماء المھم في حفظ حیاة الإنسان وإسعاده،
 سماه الحق تبارك وتعالى رحمة یستبشر بھا العباد بعد یأسھم وحزنھم ساعة القحط والجفاف وموت الأرض.
  
  
تحلیل المحور الثاني :
أذرك منھج الإسلام في التعامل مع الماء وأتعھد بالتزامه
منھج الإسلام في حفظ الماء                             السلوك المطلوب

الأمر بصرفه  فیما ینفع:                              
أحسن استغلال الماء وأصرفه في 
كالوضوء، والغسل، وتطھیر                        وجوھه المشروعة.
الأواني

 
النھي عن تلویثه:نھى رسول الله               أجتنب تلویث الماء بعدم رمي الأزبال 
أن یبال في الماء الراكد                              والنفایات في منابعه...

النھي عن الإسراف والتبذیر.                      أجتنب الإسراف والتبذیر.


الترغیب في منحه  لطالبه قال                    لا أمنعه طالبا أو محتاجا إلیه  لأن في منحه 
رسول الله:(المسلمون شركاء في            شكرا لله على ھذه النعمة وحفظا لھا.
ثلاث:في الماء والكلإ والنار)


                                             الماء ضـرورة حياة
خلق الله الماء كمصدر لوجود الإنسان والكائنات الحية واستمرار الحياة، وهذا واقع ومشاهد منذ وجود الكون وتعاقب العصور، فهو عنصر أساسى للحياة والإحياء، و يؤكد الدكتورمحمد الشحات الجندى أمين عام المجلس الأعلى للشئون الإسلامية ان القرآن قرر هذه الحقيقة بقوله تعالى: «وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ» سورة الانبياء الآية 30. ومن ذلك يعلم الإنسان أهمية المال فهو لازم من لوازم الحياة، وأن إفساد الماء بأية وسيلة أو الاعتداء على منابعه ومجاريه هو جريمة ضد الدين والإنسانية جميعًا.
وقد ورد ذلك الماء فى القرآن 63 مرة، وهو ملحظ على الأهمية التى تتجلى فى الحقيقة العلمية أنه لا يوجد كائن حى ليس فى تكوينه نسبة من الماء، وإذا تعرض أى كائن لجفاف الماء فيكون مصيره الهلاك. وقد وضع الإسلام تنظيمًا محكمًا يلتزم به الإنسان للتعامل الرشيد مع الماء، فى احتياجاته الخاصة، وفى شتى صور استخداماته للمياه.
ويهدف هذا التنظيم إلى الحفاظ على الماء، وترشيد استخدامه، والحفاظ على الاقتصاد، وتخفيف استعمال المياه، لما فى نقص المياه من خطورة مدمرة، إذ لا بديل لها، ولا غنى عنها، لذلك فإن المحافظة على كل نقطة مياه لازم على الإنسان فى أموره اليومية وفى أخص خصوصياته للإبقاء على نفسه من الهلاك، لذلك نهاه القرآن الكريم عن الإسراف فى الماء: «وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ» سورة الاعراف الآية 31.
ولا يجوز التفريط فى المياه، حتى لو كان ذلك فى العبادات، كما فى أداء ركن الإسلام وشعيرته فريضة الصلاة. فقد نبه الرسول صلى الله علية و سلم إلى الاعتدال فى الماء عند الوضوء والتطهير، عندما قال لسعد بن أبى وقاص عندما رآه يسرف فى استعمال الماء فى الوضوء: (لا تسرف فى الماء ولو كنت على نهر جار) رواة ابن ماجد.
إن إعلام الإنسان بقيمة الماء، وأهميته كأصل من أصول الحياة، وتنبيهه على وجوب المحافظة عليه، ومنع الاعتداء عليه من الواجبات الشرعية والحياتية، استنادًا إلى قاعدة: «ما لا يتم الواجب إلا فهو واجب» مما ينبغى توعية الناس بالحرص على الاستعمال الرشيد للمياه وعدم إهدارها انطلاقًا من أن نقطة مياه واحدة تبعث الحياة فى الإنسان والنبات والحيوان، وتحيى الإنسان والأرض من العدم، لذلك كانت شعيرة السعى بين الصفا والمروة تذكيرا لسعى السيدة هاجر طلبًا للماء إنقاذًا لنبى الله إسماعيل وإعظامًا لنعمة الله فيه.
وعلى الإنسان أن يلتقط بعقله الإشارات القرآنية بيان بعث الحياة فى الكائنات الحية، كما ورد عن النبات: «وَهُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا» سورة الانعام الاية 99 فهذا البيان الإسلامى عن استمداد حياة كل كائن حى من الماء تؤكده توجيهات النصوص، ودلالاتها، بقوله تعالى: «فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ» سورة الحج الآية 5، هذا التعبير الاعجازى يظهر جليًا عندما يرى الإنسان الأرض وقد تشققت، والزروع وقد ذبلت، والإنسان وقد جف خلقه، ونضب الماء فى جسمه وصار شيخًا لا يقوى على الحركة، فإذا بلغه الماء ووصل إليه انبعثت فيه الحياة وازدهر ونما لأنه تحول من حالة الإشراف على الموت إلى الحياة بكل حيويتها ونمائها.
ومادام السياق فى الآيات يقرر الخطاب الإسلامى بأسلوب التعميم والإطلاق، فهذا يفصح عن أحقية كل فرد فى الماء، وأنه ليس شأنًا خاصًا يمنعه فرد عن فرد أو تستأثر به جماعة دون أخرى أو تتسلط عليه دولة دون الدول الأخرى، لذلك فإن الشريعة الإسلامية تذهب إلى أن ملكية الماء هى من قبيل الملكية العامة أو المشتركة بين الأفراد والجماعات والدول، بقول الرسول ـ صلى الله عليه وسلم (المسلمون شركاء فى ثلاث: الماء والكلأ والنار) سنن ابو داود كتاب الاجازة حديث رقم 3477، فهو منحة إلهية ورزق من السماء لا يصح حرمان أحد منه، ولكل أن يأخذ منه بقدر حاجته واستحقاقه. وقد عبر الحديث عن ذلك بلفظ الشركة، وهو يدل على الاشتراك فيه للناس كافة المسلمين وغير المسلمين فيه سواء، لا فرق بين أحد وآخر.
شكرا لك ولمرورك