صور من الإعجاز في القرآن الكريم

وحدة التربية العقلية والمنهجية :
صور من الإعجاز في القرآن الكريم

1) النصوص:
 
قال تعالى: سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ﴿53سورة فصلت 

عن علي بن أبي طالب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:((كِتَابُ اللَّهِ فِيهِ نَبَأُ مَا كَانَ قَبْلَكُمْ وَخَبَرُ مَا بَعْدَكُمْ وَحُكْمُ مَا بَيْنَكُمْ، وَهُوَ الْفَصْلُ لَيْسَ بِالْهَزْلِ، مَنْ تَرَكَهُ مِنْ جَبَّارٍ قَصَمَهُ اللَّهُ، وَمَنْ ابْتَغَى الْهُدَى فِي غَيْرِهِ أَضَلَّهُ اللَّهُ، وَهُوَ حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِينُ، وَهُوَ الذِّكْرُ الْحَكِيمُ، وَهُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ، هُوَ الَّذِي لَا تَزِيغُ بِهِ الْأَهْوَاءُ، وَلَا تَلْتَبِسُ بِهِ الْأَلْسِنَةُ، وَلَا يَشْبَعُ مِنْهُ الْعُلَمَاءُ، وَلَا يَخْلَقُ عَلَى كَثْرَةِ الرَّدّ،ِ وَلَا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ، هُوَ الَّذِي لَمْ تَنْتَهِ الْجِنُّ إِذْ سَمِعَتْهُ حَتَّى قَالُوا: إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ، مَنْ قَالَ بِهِ صَدَقَ، وَمَنْ عَمِلَ بِهِ أُجِرَ، وَمَنْ حَكَمَ بِهِ عَدَلَ، وَمَنْ دَعَا إِلَيْهِ هَدَى إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ))أخرجه الترمذي.

2) شرح الألفاظ والعبارات:
سنريهم: سنظهر لهم
آياتنا: جمع آية وهي الدليل والعلامة
الآفاق: جمع أفق، وهو الكون
لا يخلق: لا يبلى
كثرة الرد: كثرة التكرار
 
 
 
3) توثيق النصوص:
سورة فصلت
نوعها : مكية
عدد آياتها : 54 آية
ترتيبها في القرآن الكريم : 41
سبب تسميتها : سميت بهذا الاسم لتفصيل الله تعالى بها الآيات التي تدل على وحدانيته وقدرته وعظمته.



علي بن أبي طالب: أبو الحسن علي بن أبي طالب الهاشمي القرشي ابن عم الرسول صلى الله عليه وسلم وصهره، وهو رابع الخلفاء الراشدين وأحد العشرة المبشرين بالجنة .
 كان بارعا في القتال شديدا، حكيما في أقواله وأفعاله، كثير العلم قوي الفهم والإدراك. توفي رضي الله عنه سنة 40 للهجرة.

 
4) مضامين النصوص:
الآية 53 من سورة فصلت:
يوضح النص البراهين الدالة على أن القرآن الكريم هو من عند الله، وقدرته تعالى على الخلق، وعلى أنه الأحق بإفراده بالعبودية..

الحديث الأول، ص:32 ( إ- ت- إ):
التبيين بأن القرآن الكريم هو كلام الله جاء بشريعة تهدي الناس جميعا إلى الصواب ،فهو صالح لكل زمان ومكان ،لذا يجب التمسك به والعمل بما جاء فيه.

الاستنتاج:

تعريف الإعجاز: الإعجاز في اللغة: هو إثبات عدم القدرة على فعل الشيء.
                        وفي الإصطلاح: هو العلم الذي يعرف من خلاله تحدى القرآن الإنس والجن وأقام عليهم الحجة والدليل.

القرآن الكريم: هو كلام الله الذي نزل به الروح الأمين جبريل عليه السلام بلسان عربي على قلب محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد نزل منجما حسب الوقائع والأحداث مدة 23 سنة.
ثبتت معجزة محمد صلى الله عليه وسلم بالإعجاز الوارد فيه وهو على أنواع:


إعجاز بياني: جمال البلاغة والتعبير فيه.

إعجاز تشريعي: باعتباره دستور الأمم الإسلامية، ومنبعها الأول في التشريع والأحكام.

الإعجاز الغيبي : ينبئنا بأخبار من سبقونا، وحكم قوم فيما بينهم ، وكذا بأنباء آخرين في المستقبل.

الإعجاز العلمي : يظهر حقائق علمية كشفت حديثا ويؤكدها لنا، وأخرى لازال العلم لم يتوصل إليها - ظلمة جدار الرحم .

ومن دواعي الإعجاز: إثبات وحدانية الله - تصديق الرسالة المحمدية - إثبات خلود القرآن الكريم - تحدي المشركين الجاحدين.
 


إعجاز القرآن وأنواعه
أ- تعريف المعجزة:‏
- العجز: نقيض الحزم، وعجز عن الأمر: إذا قصر عنه.‏

‎-  والمعجزة: أمر خارق للعادة مقرون بالتحدي سالم من المعارضة يظهره الله على يد رسله.‏
ب- القرآن معجزة الرسول صلى الله عليه وسلم الكبرى :‏
 ‏ جعل الله سبحانه وتعالى معجزة رسول الله صلى الله عليه وسلم متميزة عن سائر معجزات الأنبياء السابقين لحكم جليلة ندرك بعضها، ومن ذلك:‏

1. مواءمة طبيعة الرسالة: فإن الأنبياء السابقين كانوا يبعثون إلى أمم خاصة وقبائل خاصة ولفترة زمنية محدودة، بخلاف خاتم الرسل فإنه بُعث إلى الناس كافة، فناسب أن تكون معجزاته ثابتة دائمة لا تنتهي بوفاة الرسول، بل تبقى حجة على الأجيال اللاحقة إلى قيام الساعة.‏
2. كون القرآن الكريم المعجزة الخالدة: فالقرآن الكريم هو المعجزة، وهو مصدر أحكام الشريعة في آن واحدٍ، فآية تصديق الرسالة في الرسالة نفسها، وليس في معجزات الأنبياء السابقين ما يستنبط منها حكم تشريعي.‏
ج- وجوه الإعجاز القرآني:‏
 ‏ ذكر العلماء وجوهاً كثيرة للإعجاز القرآني، وأهمها أربعة:‏

‎1.  الإعجاز البياني: ‏
-  لو استعرضنا آيات القرآن الكريم من أول سورة الفاتحة إلى سورة الناس، لوجدنا كل آية قد تحققت فيها الفصاحة والبلاغة في أبهى صورهما، ولهذا كان بيانه معجزاً، أعجز الثقلين أن يأتوا بمثل أقصر سورة منه، فكان المعجزة الخالدة المستمرة إلى يوم القيامة، والحجة القاهرة لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.‏
2.  الإعجاز التشريعي:‏
 ‏ ‎- ‏ إن التشريعات الإسلامية التي نظمت شؤون الإنسان والحياة، وربطت الدنيا بالآخرة، جمعت بين الروح والمادة، فأشبعت كلاًّ منهما في الإنسان بما يناسبها، ووفّرت السعادة والطمأنينة في الحياة الدنيا، وأزالت القلق عن النفوس من المستقبل، مع مراعاة الفطرة وتلاؤمها معها، لدليل على أن أحداً من البشر لا يستطيع أن يدرك هذه المجالات أو يحيط بها، وهي برهان ساطع على أنها منزَّلة من خالق الإنسان العالم بقدراته واستعداداته.‏

‎‎3.  الإعجاز الغيبي:‏
‎- ‏ يدخل في الإعجاز الغيبي كل ما أخبر عنه القرآن الكريم من حوادث ماضية لم يشهدها النبي -صلى الله عليه وسلم- وكذا ما تحدث عنه القرآن منذ نشأة الكون، وما وقع منذ خلق آدم عليه السلام إلى مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذا ما تضمنه من الأخبار عن الكائنات في مستقبل الزمان.‏

‎‎ -  وفي اشتمال القرآن الكريم على ذلك كله، وإخباره عنه، وتصديق الوقائع لما جاء في القرآن وعدم تخلّفه، ولو في جزئية بسيطة، لدليل على أنه وحي ممن خلق الأرض والسماوات العلى، وأنزله على رسوله ليكون دلالة على صدقه {ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً } [النساء: 82].‏
‎‎4.  الإعجاز العلمي: ‏
‎‎-  إن الإشارات التي وردت في ثنايا آي الذكر الحكيم تتحدث عن بديع صنع الخالق سبحانه وتعالى في هذا الكون الفسيح في مختلف مجالاته، وتتحدث عن النفس الإنسانية وأعماقها وعواطفها ومشاعرها والبشرية كلها عاجزة عن الإحاطة بهذه الحقائق والوصول إلى ماهيتَها وأسرارها، فهل يعقل أن يكون هذا القرآن من عند رجل أميّ عاش في بيئة أمية لم يذكر التاريخ عن أسلافها تقدّما في فنون علوم الكون أو النفس البشرية {وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذاً لارتاب المبطلون * بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتو العلم وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون } [العنكبوت: 48-49]. ‏
حفظ القرآن وعدم تبديله :
‎‎ إن مرور القرون المتطاولة والعصور المختلفة مع بقاء القرآن الكريم بعيداً عن التحريف والتبديل اللذين لا يكاد يسلم منهما كتاب، لآية عظمى على كونه منزلاً من عند الله عز وجل، ودلالة صدق على حفظ الله له من التغيير والتبديل تصديقاً لقوله تعالى: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون } [الحجر: 9]. وقوله سبحانه:{لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد } [فصلت: 42].‏
شكرا لك ولمرورك