دعوة الإسلام إلى العمل 1

وحدة التربية الاقتصادية والمالية : دعوة الإسلام إلى العمل 
  1- النصوص
*قال تعالى:  "‏ وَقُلِ اعمَلوا فَسَيَرَى اللَّـهُ عَمَلَكُم وَرَسولُهُ وَالمُؤمِنونَ  "‏
سورة التوبة

الآية 105.
 
* قال سبحانه: "هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ" سورة الملك الآية 15.

* عن المقدام رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:  "‏ مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ، وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُدَ ـ عَلَيْهِ السَّلاَمُ ـ كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ ‏"‏‏.  صحيح البخاري رقم الحديث 1930.


 2- التفسير
سورة التوبةالآية 105.
وقل أيها النبي لهؤلاء المتخلِّفين عن الجهاد: اعملوا لله بما يرضيه من طاعته، وأداء فرائضه، واجتناب المعاصي، فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون، وسيتبين أمركم.
 
سورة الملك الآية 15.
الله وحده هو الذي جعل لكم الأرض سهلة ممهدة تستقرون عليها، فامشوا في نواحيها وجوانبها، وكلوا من رزق الله الذي يخرجه لكم منها، وإليه وحده البعث من قبوركم للحساب والجزاء. وفي الآية إيماء إلى طلب الرزق والمكاسب، وفيها دلالة على أن الله هو الإله الحق وحده لا شريك له، وعلى قدرته، والتذكير بنعمه، والتحذير من الركون إلى الدنيا.


  3- توثيق النصوص:
سورة التوبة:
1) مدنية 
2) عدد آياتها 129 آية .
3) السورة التاسعة في ترتيب المصحف .
4) نزلت بعد سورة " المائدة " .
5) السورة لم تبدأ بالبسم الله و يطلق عليها سورة براءة وقد نزلت عام 9هـ ونزلت بعد غزوة تبوك .

سبب التسمية : سميت ‏هذه ‏السورة ‏‏" ‏سورة ‏التوبة " ‏ِلمَا ‏فيها ‏من ‏توبة ‏الله ‏على ‏النبي ‏ والمهاجرين ‏والأنصار ‏الذين ‏اتبعوه ‏في ‏ساعة ‏العسرة ‏من ‏بعد ‏ما ‏كاد ‏يزيغ ‏قلوب ‏فريق ‏منهم ‏وعلى ‏الثلاثة ‏الذين ‏خُلفوا ‏في ‏غزوة ‏تبوك‎ .‎‏

سورة الملك:
1) مكية 
2) عدد آياتها 30 آية .
3) ترتيبها السابعة والستون . جاءت بعد سورة التحريم  وقبل سورة القلم
4) نزلت بعد سورة "الطور" .
سبب التسمية : سُميت ‏بهذا ‏الاسم ‏لاحتوائها ‏على ‏أحوال ‏الملك ‏‏، ‏سواء ‏كان ‏الكون ‏أم ‏الإنسان ‏‏، ‏وأن ‏ذلك ‏ملك ‏الله ‏تعالى ..
 

  المقدام رضي الله عنه : هو المقدام بن معد كرب بن عمرو الكندي أحد صحابة  رسول الله صلى الله عليه و سلم ،  روى اربعين حديثا على رسول الله  صلى الله عليه و سلم.

سكن مدينة حمص وتوفي فيها سنة 87 للهجرة.
  
 4- الشرح اللغوي:
فسيرى الله عملكم: سيحكم على عملكم ويجازيكم عنه
من عمل يده: من كسبه وكده.

 
 
 5- المضامين:
  1- أمره سبحانه وتعالى بضرورة العمل من اجل كسب القوت.
2- الأمر الإلهي بضرورة المشي في الأرض من اجل البحث عن الرزق. 
3- بيانه صلى الله عليه وسلم خير طريقة للكسب الطيب.

  


  6- تحليل المحور الأول: دعوة الإسلام إلى العمل
يعتبر العمل من أهم الوسائل لكسب القوت وتحقيق المصالح والحاجيات لذلك أمر الإسلام بالسعي إلى العمل والانتشار في الأرض بحثا عن الرزق.
وقد رفع الإسلام من قيمة العمل وذم المتقاعسين عنه المتواكلين المعتمدين على الغير في جلب الرزق فأعظم وأطيب الرزق ما يكسبه الإنسان من عمله.


7- تحليل المحور الثاني: مجالات العمل المشروع
وتتجلى أهمية العمل في مزاولة كثير من الأنبياء لمجموعة من الأعمال من بينهم نبي الله داود عليه السلام الذي احترف الحدادة وبدوره النبي صلى الله عليه وسلم مارس الرعي والتجارة لذلك حث الإسلام على مزاولة العمل المشروع من خلال المجالات المباحة لذلك ومن بينها:
الفلاحة: وذلك بغرس الأرض وحرثها.
التجارة: وذلك بمزاولة البيع والشراء الحلال الخالي من أنواع المفاسد الاقتصادية كالربا والاحتكار وغيرها.
الصناعة: حث الإسلام أيضا على العمل في مجال الصناعة كالحديد مثلا وغيره. 
 

    العمل في الإسلام

حث الإسلام على العمل النافع في جميع مجالات الحياة، وفي هذا الدرس سيدور الحديث عن مفهوم العمل في الإسلام وأهميته، وموقف الإسلام منه.
مفهوم العمل في الإسلام
العمل كل جهد مشروع يبذله الإنسان للحصول على منفعة مادية أو معنوية مشروعة، سواء أكان هذا الجهد جسمياً؛ كالعمل في الزراعة والصناعة والتجارة وأعمال البناء والحرف اليدوية، أم فكريا ومعنوياً، كالتعليم وإعداد البحوث العلمية وممارسة القضاء وغيرها.
مما تقدم يتبين أن مفهوم العمل شامل لكل فعالية اقتصادية مشروعة مقابل أجر أو مال يؤخذ، وقد عدّ الإسلام جميع أفراد المجتمع الذين يبذلون الجهد في جميع المجالات عمالا، سواء أقلها أهمية كمن يجر عربة أو يحفر أرضاً، أو أعلاها شأناً كمن يتولى الحكم أو الولاية.
ولتحقيق العمل الجاد المثمر لا بد من أن تتوافر الإرادة والقصد، مع الرغبة في القيام به، حتى يتحقق الهدف، وهو إيجاد المنفعة الاقتصادية التي تعود على الإنسان بالخير، حتى لا يكون عالة على غيره.

أهمية العمل في الإسلام
يُعَدُّ العمل في نظر الإسلام عبادة إذا قصد به وجه الله تعالى، قال تعالى:  قُل إِنَّ صَلاتي وَنُسُكي وَمَحيايَ وَمَماتي لِلَّـهِ رَبِّ العالَمينَ الآية (162)، سورة الأنعام
 وقال تعالى: وَقُلِ اعمَلوا فَسَيَرَى اللَّـهُ عَمَلَكُم وَرَسولُهُ وَالمُؤمِنونَ وَسَتُرَدّونَ إِلى عالِمِ الغَيبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِما كُنتُم تَعمَلونَ .سورة التوبة الآية105 

والعمل هو الطريق الأساسي الذي يمكّن الـفرد من سدّ حاجاته، وحاجات من يعول من زوجة وأولاد ووالدين وغيرهم ممن تجب نفقتهم عليه.
والعمل عنصر أساسي في الإنتاج، فالثروات الطبيعية التي خلقها الله للإنسان، وجعلها تحت تصرفه تفيده وتخدمه بمقدار ما يبذله من جهد وعمل في استغلالها.
وقد جعل الله تعالى الأرض مسخرة للإنسان ومذللة له، ليعمل فيها ويستخرج ما في باطنها من معادن، وما على ظهرها من خيرات، فالعمل أهم عنصر من عناصر الإنتاج في كل أمة، ولا يتحقق شيء من السعادة للإنسان إلا بالعمل.
يهدف  العمل كما هو معروف إلى حفظ حياة الإنسان، وحفظ كرامته وتلبية حاجاته الضرورية، وتغطية متطلبات حياته، والعلم يحقق كرامة الإنسان، ويقضي على الكسل والخمول، وهو وسيلة لتحقيق غايات العبادة والعيش الكريم، لتحقيق الخلافة في الأرض، قال تعالى: وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ  .سورة البقرة الآية 30

ومن جانب أخر، فان العمل الجاد المثمر يحقق كيان الأمة وهو دليل على تقدمه في المجالات الحياتية المختلفة، إضافة إلى انه يعمل على تطوير الحياة وتقدم وسائلها، وهو يمثل الحركة المستمرة في حياة الأمم والشعوب.
ومن أهمية العمل انه يجنب المجتمع عوامل الفساد والانحلال التي تترتب غالباً على زيادة نسبة البطالة في المجتمعات.

الدعوة إلى العمل ومحاربة البطالة
أوجب الإسلام  العمل وشجع عليه، وعده من أهم وسائل الكسب، وهو سنة الأنبياء، ويشير إلى ذلك النبي صلى الله عليه وسلم حين يقول: " ما كسب الرجل كسبا أطيب من عمل يده" ، وقد أخذ بعض العلماء من هذا الحديث أن أفضل الكسب ما جاء عن طريق العمل، لذلك رجح بعضهم العمل بالزراعة والعمل بالصناعة على غيره من الأعمال لأنه عمل باليد.
وقد باشر الرسول صلى الله عليه وسلم   العمل بنفسه، فقد عمل في تجارة السيدة خديجة، رضي الله عنها، وقد قال صلى الله عليه وسلم: " ما بعث الله نبيا إلا ورعى الغنم، فقالوا: وأنت يا رسول الله ؟ قال: نعم كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة "
وقد طلب الله تعالى من الناس الانطلاق في العمل سعياً وراء الرزق، قال تعالى:  هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ  سورة الملك الآية 15.    
ويقول سبحانه في الحث على العمل:فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّـهِ وَاذْكُرُوا اللَّـهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ  . سورة الجمعة  الآية 10  

وحث الإسلام على العمل لأنه يحقق للإنسان كرامته، ويؤيد ذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم   يقول فيما يرويه أبو هريرة: " والذي نفسي بيده لان يأخذ أحدكم حبلة فيحتطب على ظهره، خير من أن يأتي رجلا أعطاه الله من فضله فيسأله أعطاه أو منعه " (3).
وفي هذا الحديث إشارة إلى أهمية العمل في القضاء على الفقر، وبيان كيف يوفر الإنسان لنفسه سبل العيش الكريم، دون الحاجة إلى سؤال الآخرين.

ولهذا يُعَدُّ العمل حقاً لكل إنسان قادر عليه، لأنه عندما يؤمن ماديا أو اقتصاديا فانه يحس بعزته وكرامته، ويجني ثمار تعبه فيطمئن إلى حاضره ويأمن على مستقبله، ولذا فان تأمين فرص العمل للأفراد مسؤولية من مسؤوليات الدولة، ولا يجبر الإنسان على ممارسة عمل لا يحبه ولا يريده، أو يمنع من مزاوله عمل يستطيع أن يبرز فيه مواهبه، سواء أكان هذا العمل آليا أم يدويا، وسواء أكان صناعيا أم زراعيا أم تجاريا، كما أن الإسلام منع احتكار هيئات خاصة لأنواع معينة من الأعمال،
 وفي مجال الحث على العمل يقول عمر بن الخطاب، رضي الله عنه: لا يقعدن أحدكم عن الرزق وهو يقول: "اللهم ارزقني، فقد علمتم أن السماء لا تمطر ذهبا ولا فضة، وان الله تعالى يرزق الناس بعضهم من بعض "  ومر رضي الله عنه بقوم فقال " ما انتم ؟ قالوا: متوكلون، قال: بل انتم متواكلون، إنما التوكل من ألقى حبه في الأرض وتوكل على ربه " .
وقد اتجه المهاجرون عند دخولهم المدينة المنورة إلى العمل، ولم يعيشوا عالة على إخوانهم الأنصار بعد الهجرة إليها، فاشتغل بعضهم بالتجارة وبعضهم بالزراعة في حقول الأنصار وبساتينهم، ولهم في مقابل ذلك شطر من المحصولات.
ومن هنا ندرك إن الصحابة رضي الله عنهم، كانوا يعملون بأيديهم ويقدرون العامل حق قدرة، وقد روي عن السيدة عائشة، رضي الله عنها، إنها قالت: " كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم  عمال أنفسهم "  . ، وقد عرف عن السلف الصالح إنهم يحرصون على العمل، حتى إن بعضهم كان يُعرف بعمله ومهنته.

 
شكرا لك ولمرورك